السيد مرتضى العسكري

368

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

القصيرة ، بالمدينة ، وكيف يكون غير هذا وقد رأيناه في أيّام إمارته بالشام يأكل الربا ، ويُحمل إليه رَوايا الخَمر ، ويتلاعب بأموال المسلمين ، ويقوم الخطيب ويمدحه في وجهه ، ويعقد المجالس للمفاخرة ، ويقول في بعضها : قد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلّا ما جعل اللّه لنبيّه ( ص ) فإنّه انتخبه وأكرمه ، وإنّي لاظنّ أبا سفيان لو ولد الناس كلّهم لم يلد إلّا حازماً . « 1 » أرأيت مفاخرةً أبعد من هذه في التيه ! ، يرى أن أباه لو ولد الناس كلّهم لم يلد إلّا حازماً . وان أباه كان أكرمها وابن أكرمها لولا نبوَّة النبيّ ! كان هذا حدُّ مفاخرته في أيّام إمارته ، أمّا في عصر خلافته فقد كانت حدود مفاخرته أبعد مدى من هذه وأشدّ ؛ فقد اجمتعت لديه يومذاك إلى داعي المفاخرة دواع أُخرى ، كانت في حسابه أهمّ من دواعي التغنّي بأمجاد القبيلة ، فإنّه قد أصبح ملكاً يبذل قصارى جهده في تثبيت ملكه وترسيخ أساسه ، وكيف يتمّ له ذلك وفي المسلمين من يقول له في وجهه مقال صعصعة بن صوحان العبدي : ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممّن أجلب على رسول اللّه ( ص ) إنّما أنت طليق وابن طليق أطلقكما رسول اللّه ، فأنّى تصحّ الخلافة لطليق ؟ « 2 » ومقال عبد الرحمن بن غنم الأشعري لأبي هريرة وأبي الدرداء عندما أرسلهما معاوية إلى عليّ : وأيّ مدخل لمعاوية في الشورى ! وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة ! وهو وأبوه من رؤوس الأحزاب ، « 3 » وكيف يستقرّ له الامر بعد قول عمر :

--> ( 1 ) . في ذكر حوادث سنة 33 من الطبري 5 / 89 ، وابن الأثير 3 / 59 من محاورة بين معاوية والمسيرين من قراء أهل الكوفة إلى الشام ، وقد أوردته باختصار . ( 2 ) . راجع أخباره في أيام معاوية من مروج الذهب 3 / 50 ط . السعادة سنة 1377 . ( 3 ) . كما في ترجمته في الاستيعاب 2 / 402 وأشار اليه في أسد الغابة 3 / 318 .